مسار الإصغاء والتلاقي بين الأستاذ والتلميذ

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 12 نوفمبر 2008 الساعة: 11:35 ص

       أصبح المسار الإصغائي والحمد لله نشاطا هاما في جل معاهدنا بعد بعث نوادي الإصغاء 1 بقي أن هذه النوادي لا تزال تحتاج مزيدا من الدعم بتكثيف الإطار ومساعدته على تجويد عمله - أولا- والسهر على توفير التكوين المستمر للجميع ثانيا.
ومن أهم مشاغل نكاتب الإصغاء , قضية التفاعل مع التلاميذ المنبوذين أو أصحاب الصعوبات ومنهم من عنّفوا - لفظا أو جسدا- أترابهم, أو أحد المربين وقد يفدون على مكتب الإصغاء بنوع من التحسّب والإحتراز, حول الإدلاء بأسرارهم وإفشاءها, معتبرين السلط التربوية عناصر ردعية, بل قمعية, تترصد آليهم . ونستشف من هنا عمق الزيغ في تصوراتهم للمسار التربوي, ولدور المؤسسة وهياكلها. وفي ذلك دلالة على أسباب سوء تأقلمهم ولجوئهم الى التعنيف أي الى موقف عدواني من المؤسسة ومن أهلها: لأنهم لم يتأقلموا ولم يجدوا تسديد حاجياتهم الأساسية بها 2 .
 ـ ضرورة تلبية الحاجيات الأساسية        

ذكرنا الباحث الأمريكي ماسلو بحاجيات الإنسان الأساسية ومنها ( راجع سلوكيات المراهق 2)
 الشعور بالأمان
 الشعور بالإنتماء
 الشعور بالإعتراف (بالإنتماء) وبالإعتبار
 الشعور بالإعتبار الذاتي
ولن يشعر الإنسان بالحد الأدنى من الإنشراج, طالما لم يقع تسديد حاجياته الأساسية هذه وفي مقدمتها الشعور بالأمان وبالطمأنينة.
وتشكل الطمأنينة احدى الإنفعالات الإيجابية, الى جانب انفعالات أخرى, كالفرح أو الإنشراح, وعلى عكس الإنفعالات السالبة, كالخوف أو الحزن (راجع محاضرة : الإنفعالات والدوافع6).
وهي عنصر أساسي لتمكين الإنسان من المضي الى الأمام، والقيام بمبادراته على أساس ثقته في ذاته وشعوره بالسيطرة على التغيرات الواردة محيطيا: فهو يرى نفسه في مأمن من تأثيرات عناصر قد تعرقل مبادراته . فيشعر عندئذ بالأمان, ولا يخاف من المجهول(المستجدات) الاّ بنسبة معقولة تدفعه الى التحسب في قراراته, لكن بدون احباط روح المبادرة لديه (3-7).
وتقوم مبادراته على شعوره بالأمان أولا. وعلى شعوره بالحماية من كل المخاطر الواردة, والعناصر الفتاكة, بفضل تضامن مجموعته, وحماية أسرته, تتقدمها أمه, لأنها زودته منذ فترة حضانتها لطفولته المبكرة, برصيد من الثقة في ذاته وشعوره بجدارته بأن يحب لذاته وأن يحمي.
ومن أبرز الأدلة على هذا الدور نلاحظ أن المتألم ولو كان في سن الكهولة ينادي باسم أمه عند شعوره بالأوجاع أو بحالة يأس (3-7).
كما لا ننسى أن الإنسان عند قيامه بمبادرة ما, فهو يسعى الى اثبات قدراته والى تأكيد جدارته تجاه ذاته أولا وتجاه أفراد مجموعته ثانيا. لأن تأكيد جدارته ينعكس على المجموعة ويجلب له الإعتبار والتقدير عند تحقيقه للنجاح والتألق, ويدعم شعوره بالإعتزاز بانتمائه اليها ويعزز تضامنها معه.
كما أن الفرد عند فشل مبادرته قد يشعر بالإحباط والتدنيس خصوصا إن كان مرد فشله هفوة شخصية . وقد يؤثر فشله على شعوره الإنتمائي ويقلص من تضامن المجموعة معه لأنه يحس بنوع من تراجع تأييدها لمساره وربما بالقدح واللوم منها ولو بصفة ضمنية. (6).
فمدى تجانس الفرد مع المجموعة, وتجاوبه مع قيمها وآمالها يرجع أولا وبالذات الى شعوره بتأييدها له, ودعمها لمساره, مما يغذي لديه شعوره بجدارته , ويعزز ثقته في ذاته على وجه تصاعدي, بتحقيق المزيد من النجاح والتـالق.
الشعور بالإعتراف بانتمائه وبالإعتبار لذاته ولمجموعته من مجموعات أخرى

يكون ذلك يوميا أمام 
 اعتبار اسرته وعائلته من عائلات مجاورة.
 اعتبار الإنتماء الى المجموعة الذكرية أو الأنثوية, من أفراد الجنس الآخر وهذا الإعتبار يلعب دورا حساس لدى تلاميذ المدارس الإعدادية بحكم بداية سن المراهقة.
 اعتبار أبناء بادة من نظرائهم من البلدة المجاورة.
الشعور بالتقدير والإعتبار لإنتمائه الأسري
يبرز هذا الأمر جليا في حياتنا اليومية في مراسم تقدير الأصول والإعتزاز بسلالتهم وخصوصا سلالة الأب نظرا لفائق دلالتها مجتمعيا ورمزيا, ونستجلي ذلك منذ القدم في أدبنا سيما في الفخر وفي الهجاء.
إذ يقوم جانب كبير من الهجاء على تدنيس الأصول أو على التشكيك في الإنتساب اليها(يا بن أم الحجاج)(3).
الشعور بالإعتبار الذاتي

هو اعتبار وتقدير لهوية الفرد داخل مجموعته على أساس ميزاته الذاتية. وهو يشكل ويجسم تقدير المجموعة وافرادها لخصوصيات هذا الشخص واعترافا منها بجدارته. وهذا الإعتبار الذاتي يؤسس مبدأ التعامل حضاريا بين الأتراب وبين الأجيال. كما يؤسس قدرة الفرد على التأقلم على وجه ايجابي أي بمبادرة ذاتية وعن طواعية لا على وجه الإكراه.
والتكيف القسري عندما يحدث, يولد الشعور بالنقمةو والسلوك الثوري والمقاومة. وقد يكون ذلك بصفة جلية وسافرة أو على وجه الخمود ظاهريا, مع العمل في الخفاء على أن يبرز في أول فرصة تتراجع فيها رقابة القاهر. 

 انعدام الشعور بالأمان والسلوك الوحشي  :التفاعل الفطري
يقوم التفاعل الفطري على مبدأ الكفاح من أجل البقاء, أي على التحسب من مخاطر الطبيعة , ومن عدوان الكائنات الحية, كالحيوانات المفترسة, أو الكائن البشري, إن كان عديم الترويض: فالسلوك الوحشي يقوم على الصراع من أجل البقاء, ودعّم ذلك نموذج الأطفال المتوحشين.
ولاشك أن التربية تقوم على ترويض الدفعات الغرائزية ومنها دفعة الحب والجنس, ودفعة الفناء والتعنيف والعدوان.
ونستجلي ذلك بكامل الوضوح من خلال طقوس التحية لدى العديد من الحضارات وفيها إشارات واضحة لتفادي العدوان وبعث روح الأمان بين الأطراف المتقابلة.
- فكلمة تحية وحيّى تشير الى الحياة.
- وكلمة السلام عليكم تدل بوضوح على الأمان والمسالمة.
- وكلمة التوديع سر في أمان الله تشير الى الأمان بوضوح, ونجد لها المرادفات في لغات أخرى , كاللغات اللاتينية : وكلمة تشير الى الإنقاذ والحفاظ على الحياة. كما أن إشارات التحية تدل بوضوح على نية المسالمة.
- المصافحة باليد اليمنى, تدل على خلو هذه اليد من السلاح ومن أي هدف عدواني.
- لدى الأوروبيين يرفع المحيي قبعته ويمد عنقه الى الطرف المقابل دلالة على المسالمة.
ويكون التعامل الحضاري على اثر مسار ترويضي, يقوم على كبح النزعة العدوانية بصفة تدريجية. ولقد صوّره لنا القصصي والفيلسوف الفرنسي سانتا كزيبيري في قصته الفلسفية الرائعة والشهيرة الأمير الصغير Le Petit princeي تروي قصة طفل صغير يكتشف العلاقات البشرية فينزل من كوكبه الصغير الى كوكب الأرض, بحثا على الصداقات.

فيلاقي ثعلبا بالصحراء ويدور بينهما الخطاب الآتي:

التعامل الحضاري بين الأفرادـ الحوار المجدي أو لقاء هويتين 
توطئــــة 
يقوم الحوار المجدي, على تبادل الإعتبار بين الطرفين: أي اعتبار أهلية الطرف المقابل بأن نتحاور معه, أو اعترافنا شكلا ومضمونا بانسانيته, وذلك بمقاييسنا الذاتية.
فلقد يكون الإعتراف شكلا فقط : فتكون عند ذلك القطيعة الكلامية,أي تحلور مع أصم: فهناك تبادل ألفاظ أو جمل, دون تواصل حقيقي, أي دون نقاط لقاء بين هويتين, ولا بين مرجعيتين(ولو اشترك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الغرب يستغيث بالنظام الإسلامي

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 4 نوفمبر 2008 الساعة: 15:52 م

الغرب يستغيث بالنظام الإسلامي


بسم الله الرحمن الرحيم
كشفت الأزمة المالية الأمريكية الحالية عن فشل النظام الاقتصادي القائم على الربا وسددت الضربة القاضية للنظم الرأسمالية في العالم والتي يحاول سدنتها الحيلولة من الاتهيار التام الكاسح.
فهاهو النظام الاقتصادي الرأسمالي والذي يعتبر المال ملكاً للفرد ينهار أمام أعيننا كما انهار من قبله النظام الشيوعي الماركسي الذي يعتبر المال ملكاً للدولة ولن يصلح الأرض غير الاقتصاد الإسلامي الذي يعتبر المال مال الله تديره الدولة والفرد بقوانين الله فلا اتجار به ولا ربا ولكن استثمار في الخير والإنماء وصالح المسلمين وتكافلهم وما يرضي خالق الناس أجمعين.
والآن نسمع استغاثة ساسة وكتاب الغرب بالنظام الاقتصادي الإسلامي ونظام المرابحة دون الربا وعدم جعل المال سلعة للإتجار.

أعلن الرئيس الفرنسي ساركوزي تحت مطرقة الواقع سقوط نظرية الاقتصاد الحر والرأسمالية. وقال أن ان النظام المالي العالمي على وشك كارثةوأن فكرة وجود اسواق بصلاحيات مطلقة دون قيود، ودون تدخل الحكومات هي فكرة مجنونة. وكرر دعوته الى قمة تجمع قادة الدول الكبرى لوضع نظام عالمي مالي جديد قبل نهاية العام.

أما بوفيس فانسون رئيس تحرير مجلة تشالينجز الأمريكية فقد فاجأ الغالم بمقالة افتتاحية بعنوان (البابا أو القرآن) أثار موجة عارمة من الجدل وردود الأفعال في الأوساط الاقتصادية.
فقد تساءل الكاتب فيه عن أخلاقية الرأسمالية؟ ودور المسيحية كديانة والكنيسة الكاثوليكية بالذات في تكريس هذا المنزع والتساهل في تبرير الفائدة، مشيرا إلى أن هذا النسل الاقتصادي السيئ أودى بالبشرية إلى الهاوية.
وتساءل الكاتب بأسلوب يقترب من التهكم من موقف الكنيسة ومستسمحا البابا بنديكيت السادس عشر قائلا: أظن أننا بحاجة أكثر في هذه الأزمة إلى قراءة القرآن بدلا من الإنجيل لفهم ما يحدث بنا وبمصارفنا لأنه لو حاول القائمون على مصارفنا احترام ما ورد في القرآن من تعاليم وأحكام وطبقوها ما حل بنا ما حل من كوارث وأزمات وما وصل بنا الحال إلى هذا الوضع المزري؛ لأن النقود لا تلد النقود.

وفي الإطار ذاته لكن بوضوح وجرأة أكثر طالب رولان لاسكين رئيس تحرير صحيفة ‘لوجورنال د فينانس’ في افتتاحية هذا الأسبوع بضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في المجال المالي والاقتصادي لوضع حد لهذه الأزمة التي تهز أسواق العالم من جراء التلاعب بقواعد التعامل والإفراط في المضاربات الوهمية غير المشروعة.
وعرض لاسكين في مقاله الذي جاء بعنوان: ‘هل تأهلت وول ستريت لاعتناق مبادئ الشريعة الإسلامية؟’، المخاطر التي تحدق بالرأسمالية وضرورة الإسراع بالبحث عن خيارات بديلة لإنقاذ الوضع، وقدم سلسلة من المقترحات المثيرة في مقدمتها تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية برغم تعارضها مع التقاليد الغربية ومعتقداتها الدينية.

وفي استجابة -على ما يبدو لهذه النداءات، أصدرت الهيئة الفرنسية العليا للرقابة المالية - وهي أعلى هيئة رسمية تعنى بمراقبة نشاطات البنوك- في وقت سابق قرارا يقضي بمنع تداول الصفقات الوهمية والبيوع الرمزية التي يتميز بها النظام الرأسمالي واشتراط التقابض في أجل محدد بثلاثة أيام لا أكثر من إيرام العقد، وهو ما يتطابق مع أحكام الفقه الإسلامي.

كما أصدرت نفس الهيئة قرارا يسمح للمؤسسات والمتعاملين في الأسواق المالية بالتعامل مع نظام الصكوك الإسلامي في السوق المنظمة الفرنسية. والصكو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

8 أخطاء تربوية يجب تجنبها

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 13 يونيو 2008 الساعة: 16:11 م

 أخطاء تربوية يجب تجنبها
مظاهر خاطئة كثيرة يمارسها الآباء في سياق الحياة اليومية وصور تتكرر ومشاهد تتعدد في منازلنا..القاسم المشترك بينها أنها تعرقل النمو النفسي والاجتماعي للطفل وتسبب مشكلات نفسية وسلوكية متعددة في حياته..

تؤكد الأخصائية النفسية عفاف الثبيتي أن الأسباب التربوية الخاطئة في تربية الطفل تسبب مشكلات نفسية واجتماعية لديه ، كمشكلات الانطواء و الخوف الاجتماعي والشعور بالنقص والدونية ، والعدوان والتخريب.

إن الأساليب التربوية الخاطئة جناية على حقوق الطفل .. فالشعور بالمحبة والأمان والاستقرار حقوق طبيعية للطفل لا بد أن يحصل عليها في أجواء مستقرة تتسم بالاتزان والتوسط بعيدا عن الإفراط أو التفريط ..

ونستعرض بعض الأساليب التربوية الخاطئة التي ينتهجها بعض الآباء والمربين مع فلذات أكبادهم والتي عادة ما يكون لها انعكاسات سلبية قاتمة في حياة الطفل ….منها:

1- قتل روح الفضول في وجدان الطفل ..

ووأد رغبته في التعلم ..
و حرمانه من إشباع غريزة حب الاطلاع لديه، والرغبة في اكتشاف الجديد .. بنهره وزجره و توبيخه عند طرح الأسئلة والرغبة في المعرفة ..
أو السخرية منه والاستهزاء به ومعايرته بسماته السلبية وجوانب النقص في مظهره وقدراته ..فالله عز وجل يقول
” يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ”
فلا بد من استخدام الكلمة الطيبة مع الابن فالله عز وجل يقول
:” وقولوا للناس حسنا”
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم
” اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجد فبكلمة طيبة “…
2- تجاهل السلوك الجيد للطفل ،

فمن المؤسف أن بعض الآباء والأمهات يتفننون في محو السلوكيات الإيجابية لدى الطفل عبر تجاهل سلوكياته الحميدة أو زجرهم ونهرهم لدى القيام بالسلوك الحسن..

مثال : ابنة ترغب أن تسعد والدتها فتقوم بترتيب غرفتها..وهي تتوقع أن تجد التعزيز والثناء .. لكنها تحظى بالنهر والعقاب من والدتها كأن تقول لها : ” ألم أقل لك نظفي الصحون بدلا من ترتيب غرفتك؟؟”..
3- عدم إيقاف السلوك الخاطئ الصادر من الطفل،

الأمر الذي يؤدي إلى تم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوسائل التعليمية - تقنيات التعليم

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 10 ديسمبر 2007 الساعة: 17:55 م

الوسائل التعليمية - تقنيات التعليم

لـم يعد اعتماد أي نظام تعليمي على الوسائل التعليمية درباً من الترف ، بل أصبح ضرورة من الضرورات لضمان نجاح تلك النظم وجزءاً لا يتجزأ في بنية منظومتها 0

ومع أن بداية الاعتماد على الوسائل التعليمية في عمليتي التعليم والتعلم لها جذور تاريخية قديمة ، فإنها ما لبثت أن تطورت تطوراً متلاحقاً كبيراً في الأونة الاخيرة مع ظهور النظم التعليمية الحديثة 0

وقد مرت الوسائل التعليمية بمرحلة طويلة تطورت خلالها من مرحلة إلى أخرى حتى وصلت إلى أرقى مراحلها التي نشهدها اليوم في ظل ارتباطها بنظرية الاتصال الحديثة Communication Theory واعــتـــمادهـا على مـدخل النظم Systems Approach

وسوف يقتصر الحديث على تعريف للوسائل ودورها في تحسين عملية التعليم والتعلم والعوامل التي تؤثر في اختيارها وقواعد اختيارها واساسيات في استخدام الوسائل التعليمية.

تعريف الوسائل التعليمية :

عرفَّ عبدالحافظ سلامة الوسائل التعليمية على انها أجهزة وادوات ومواد يستخدمها المعلم لتحسين عملية التعليم والتعلم .

وقد تدّرج المربون في تسمية الوسائل التعليمية فكان لها أسماء متعددة منها :

وسائل الايضاح ، الوسائل البصرية ، الوسائل السمعية ، الوسائل المعنية ، الوسائل التعليمية ، وأحدث تسمية لها تكنولوجيا التعليم التي تعني علم تطبيق المعرفة في الاغراض العلمية بطريقة منظمة 0

وهي بمعناها الشامل تضم جميع الطرق والادوات والاجهزة والتنظيمات المستخدمة في نظام تعليمي بغرض تحقيق اهداف تعليمية محددة 0

دور الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم :

يمكن للوسائل التعليمية ان تلعب دوراً هاماً في النظام التعليمي . ورغم أن هذا الدور أكثر وضوحاً في المجتمعات التي نشأ فيها هذا العلم ، كما يدل على ذلك النمو المفاهيمي للمجال من جهة ، والمساهمات العديدة لتقنية التعليم في برامج التعليم والتدريب كما تشير إلى ذك أديبات المجال ، إلا أن هذا الدور في مجتمعاتنا العربية عموماً لا يتعدى الاستخدام التقليدي لبعض الوسائل - إن وجدت - دون التأثير المباشر في عملية التعلم وافتقاد هذا الاستخدام للأسلوب النظامي الذي يؤكد علية المفهوم المعاصر لتقنية التعليم 0

ويمكن أن نلخص الدور الذي تلعبه الوسائل التعليمية في تحسين عملية التعليم والتعلم بمايلي :

أولاً : إثراء التعليم :

أوضحت الدراسات والأبحاث ( منذ حركة التعليم السمعي البصري ) ومروراً بالعقود التالية أن الوسائل التعليمية تلعب دوراً جوهرياً في إثراء التعليم من خلال إضافة أبعاد ومؤثرات خاصة وبرامج متميزة . إن هذا الدور للوسائل التعليمية يعيد التأكيد على نتائج الأبحاث حول أهمية الوسائل التعليمية في توسيع خبرات المتعلم وتيسير بناء المفاهيم وتخطي الحدود الجغرافية والطبيعية ولا ريب أن هذا الدور تضاعف حالياً بسبب التطورات التقنية المتلاحقة التي جعلت من البيئة المحيطة بالمدرسة تشكل تحدياً لأساليب التعليم والتعلم المدرسية لما تزخر به هذه البيئة من وسائل اتصال متنوعة تعرض الرسائل بأساليب مثيرة ومشرقة وجذابة .

ثانياً : اقتصادية التعليم :

ويقصد بذلك جعل عملية التعليم اقتصادية بدرجة أكبر من خلال زيارة نسبة التعلم إلى تكلفته . فالهدف الرئيس للوسائل التعليمية تحقيق أهداف تعلم قابلة للقياس بمستوى فعال من حيث التكلفة في الوقت والجهد والمصادر .

ثالثاً : تساعد الوسائل التعليمية على استثارة اهتمام التلميذ واشباع حاجته للتعلم

يأخذ التلميذ من خلال استخدام الوسائل التعليمية المختلفة بعض الخبرات التي تثير اهتمامه وتحقيق أهدافه .

وكلما كانت الخبرات التعليمية التي يمر بها المتعلم أقرب إلى الواقعية أصبح لها معنى ملموساً وثيق الصلة بالاهداف التي يسعى التلميذ إلى تحقيقها والرغبات التي يتوق إلى إشباعها 0

رابعاً : تساعد على زيادة خبرة التلميذ مما يجعله أكثر استعداداً للتعلم

هذا الاستعداد الذي اذا وصل اليه التلميذ يكون تعلمه في أفضل صورة 0

ومثال على ذلك مشاهدة فيلم سينمائي حول بعض الموضوعات الدراسية تهيؤ الخبرات اللازمة للتلميذ وتجعله أكثر استعداداً للتعلم 0

خامساً : تساعد الوسائل التعليمية على اشتراك جميع حواس المتعلم 000

إنّ اشتراك جميع الحواس في عمليات التعليم يؤدي إلى ترسيخ وتعميق هذا التعلّم والوسائل التعليمية تساعد على اشتراك جميع حواس المتعلّم ، وهي بذلك تساعد على إيجاد علاقات راسخة وطيدة بين ما تعلمه التلميذ ، ويترتب على ذلك بقاء أثر التعلم 0

سادساً : تساعد الوسائل التعليمية عـلى تـحاشي الوقوع في اللفظية 000

والمقصود باللفظية استعمال المدّرس الفاظاً ليست لها عند التلميذ الدلالة التي لها عند المدّرس ولا يحاول توضيح هذه الألفاظ المجردة بوسائل مادية محسوسة تساعد على تكوين صور مرئية لها في ذهن التلميذ ، ولكن اذا تنوعت هذه الوسائل فإن اللفظ يكتسب أبعاداً من المعنى تقترب به من الحقيقة الامر الذي يساعد على زيادة التقارب والتطابق بين معاني الألفاظ في ذهن كل من المدّرس والتلميذ .

سابعاً : يؤدي تـنويع الوسائل التعليمية إلى تكوين مفاهيم سليمة …

ثامناً : تساعد في زيادة مشاركة التلميذ الايجابية في اكتساب الخبرة 000

تنمي الوسائل التعليمية قدرة التلميذ على التأمل ودقة الملاحظة واتب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عوائق التواصل البيداغوجي

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 10 ديسمبر 2007 الساعة: 17:38 م

عوائق التواصل البيداغوجي

تعريف :

العوائق جمع عائق، وهو ما يعوق الفكر أو الإدارة من شواغل داخلية أو موانع خارجية تمنع تحقيق الهدف أو تحول دون اكتماله.

شروط وضمانات

إذا كان هذا هو تعريف العائق بصورة عامة : البيداغوجي منه وغير البيداغوجي، فإنّ تساؤلات كثيرة تبقى مطروحة لا يجاب عنها بمجرد التعريف، فكيف نستطيع اكتشاف العوائق والصعوبات المانعة من التواصل البيداغوجي ؟ وكيف نتفهم طبيعتها ونتعرف أنواعها ؟ وما هي الضمانات الكفيلة بحماية نشاطنا التربوي من تأثيراتها ونتائجها ؟

تقويم التواصل :

أولى الخطوات التي ينبغي قطعها في طريق اكتشاف عوائق التواصل البيداغوجي تتمثل في تقويم التواصل وهو غير تقويم عمل التلميذ إذ هو عبارة عن جملة من المتابعات الحينية والملاحظات الفورية اليقظة، تتناول كل فرد من أفراد جماعة المتلقين أو المتعلمين في استقلال عن غيره، لاختبار مدى استجابته، بينما يبقى تقويم عمل التلميذ نشاطا تقويميا لاحقا يهتم بقيس مكتسبات المتعلمين فرادي أو مجتمعين، وتحديد نوعية التغيرات الوجدانية أو المهارية الحاصلة لكل منهم :

ويتحقق اختبار الاستجابة من خلال مراقبة مظاهر أربعة :

1)    ما يصدر عن الملتقى من أقوال وأفعال، ومهارات يتعامل بها مع الرسالة البيداغوجية الموجهة إليه

2)    نوعية إجاباته عن الأسئلة الموجهة إليه حول فهم محتوى الرسالة أو تحديد مكوناتها.

3)    ما يطرحه المتلقي تساؤلات وما يثيره من إشكاليات ذات علاقة بمضمون الرسالة

4)    ما يتخذه المتلقي  من مواقف ومبادرات وردود فعل تجاه الباث أو تجاه الرسالة

ولا مناص للمربي اليوم من استخدام هذه الوسائل الأربع مجتمعة أو متعاقبة في الحصة الواحدة، ولا يمكنه الاكتفاء ببعضها عن البعض الآخر لما يكتنف سلوك المتعلمين من تظاهر وادعاء. فقد يظهر المتلقي الانتباه وهو غير منتبه، وقد يحاول تأكيد فهمه مضمون الرسالة وإدراكه مكوناته، والحال أنه غير فاهم، إلى غير ذلك من ضروب المغالطة التي يعرفها المربون من تلاميذهم.

لذلك كان استخدام هذه الوسائل الأربع ضروريا متأكدا، حتى إذا أفلت المتلقي من رقابة بعض الوسائل أو غالطها لم يفلت من رقابة البعض الآخر.

وبكثير من الإجمال والاختزال فإن المربي الذي يسيء استخدام هذه الوسائل أو يكتفي ببعضها عن البعض الأخر تقويم نوعية التواصل البيداغوجي الحاصل بينه وبين تلاميذه، ومن ثم يستحيل عليه تعرف الصعوبات واكتشاف العوائق التي منعته من تحقيق التواصل المطلوب، أو قلّلت من جدواه وقلّصت من نتائجه.

ولابدّ من الإشارة إلى ما يتطلبه تقويم التواصل البيداغوجي من المدرس من يقظة ذهنية ومن حيوية ونشاط، وحركة في المجال البيداغوجي، واقتراب من هذا التلميذ تارة ومن ذاك تارة أخرى، ومن إقبال على هذا حينا وعلى ذاك حينا آخر، بحيث لا يستقيم اختبار الاستجابة لمدرس خيّر الجلوس على الكرسي أو على حافة مكتبه، ولا لمدرّس يلازم وضعا واحدا في الفصل لا يغيّره أو يلازم السبورة لا يغادرها، ولا يستقيم تقويم التواصل لمدرّس دفن وجهه في الكتاب المدرسي أو في الوثيقة المنهجية أو في مذكرّة إعداد الدرس فهو يتجول بها في الفصل ولا يستطيع أن يتكلم إلا منها.

فهم طبيعة التواصل :

قد يكون الخلط بين أنواع التواصل البيداغوجي، والاكتفاء بأدناها على أعلاها واحدا من أقوى عوائق التواصل، لذلك لا بد للمربي الناجح من استيعاب صنافات التواصل وتعرف الأنواع المكونة لكل صنافة من تلك الصنافات حتى لا ينخدع بما يشبه التواصل فيعتبره تواصلا، ويكتفي به، ونكتفي من ذلك بالصنافتين التاليين :

1)    تصنيف أول يصنف التواصل حسب العلاقة التي يقيمها أو يقوم عليها بين الباث والمتقي، إلى ثلاثة أنواع :

1-1    : تواصل عمودي هو قوام التربية التقليدية، وهو نوع من التواصل لم يعد مستساغا في غير خطب الجمعة ونشرات الأخبار، ولكنه مع ذلك لا يمكن الاستغناء عنه نهائيا في التربية الحديثة فهو مفتاح لابد منه للمرور إلى ما بعده، يحتاجه المربون في جميع الاختصاصات اللسانية والفكرية والاجتماعية والعلمية على السواء، لإعداد الوضعيات التطبيقية ولتوفير منطلقات الدخول في الدرس، ونحتاج إليه لفتح النوافذ اللازمة لفهم النص أو استقراء الوثائق والبدائل التشخيصية. وعلى العموم فإن التواصل البيداغوجي الناجح هو الذي تتداخل فيه الأنواع الثلاثة بوعي ومهارة، فلا سبيل إلى الدخول في تواصل أفقي سليم ولا إلى الدخول في تواصل مفتوح متنوع الاتجاهات دون المرور لمرحلة التواصل العمودي الذي لا يجوز أن يأخذ أكثر من لحظات موزعة بإحكام على أجزاء الحصة وخطوات الدرس توجه مسار الدرس، ولا تتحكم في بناء مضامينه.

1-2    :تواصل أفقي هو قوام الطريقة الاستجوابية يتحقق بين المدرس من ناحية وبين أفراد المتلقين من ناحية أخرى بحيث يعمل الأستاذ على توزيع لحظات التواصل بينه وبين أكبر عدد ممكن من تلاميذه، ولكنه يبقى دائما هو السائل ليضل التلميذ طوال الحصة هو المجيب. غير أنه يتحتم التنبيه إلى بعض المحاذير التي تكتنف هذا النوع من التواصل، فرغم قيمة الاستجواب بيداغوجيا فإنه قد يتحول إلى نوع من التواصل العمودي، والتلقين المقنّع، وذلك حين يكتفي المدرس لسؤاله بإجابة واحدة يتصرف فيها ليكتب على السبورة عدة جمل أو عدة أسطر.

لذلك ولكي يكون الاستجواب أداة لتواصل أفقي حقيقي لابد من أن يحرص الأستاذ على توفير الشروط والضمانات التالية لبعث الحيوية في الدرس :

أ.تفكيك المعاني وعدم الاكتفاء بالاطلاقات والعموميات والعبارات الفضفاضة والمعاني الرجراجة

ب.تجزئة الأسئلة وضمان ترابطها وفق تدرج منطقي معقول

ج.الإصغاء إلى التلاميذ وحملهم على تنويع الإجابات واستخراج ما لديهم من أفكار وتصورات

د.عدم الاكتفاء بالاجابة الواحدة ولو كانت صائبة

هـ.الحرص على تغليب المعلومة الشفوية على المعلومة الكتابية حتى لا يثقل كاهل تلاميذه بكثرة النقل والكتابة فيعوقهم عن النشاط الذهني وعن المشاركة الفاعلة وممارسة التواصل الحقيقي

1-3    : تواصل مفتوح متنوع الاتجاهات هو قوام الطرق النشيطة القائمة على الملاحظة الحية والتجربة المباشرة والممارسة الشخصية. و يكون فيه المدرس مجرد عنصر من عناصر المجموعة يساعد ويوجه ولا يفرض شيئا من عنده، ولا يقدم حلولا جاهزة من صنعه أو من صنع غيره.

هذا النوع من التواصل المفتوح يتمتع بالأولوية المطلقة في الدروس ذات الصبغة التجريبية والمرتبطة بملاحظة ظواهر واقعية : طبيعية كانت أو اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية، لكنه لا يمكن أن يتمتع بنفس الأولوية في الدروس ذات الصبغة النظرية التجريدية ولا في الدروس المتعلقة بالمغيبات سواء في ذلك معالجة أحداث الماضي أو الخوض في الماورائيات أو التعامل مع القيم والأحكام غير المرئية.

على هذا فإذا أخفق المربي أو أخطأ، فوضع أي نوع من أنواع التواصل في غير إطاره البيداغوجي، أو حاول القفز على ما لابدّ من المرور به، فإنه يخلق لنفسه ولتلاميذه صعوبات إضافية، ويتسبب في ظهور عوائق تمنع التواصل، بدل أن يوفّر الظروف المساعدة عليه، ومن هذا القبيل محاولة إقامة دروس السيطرة على سير الدرس، ويستحيل التحكم في الوقت، إذ ليس هناك حدود مادية أو ضوابط واقعية مشاهدة يتقيد بها التلاميذ في تساؤلاتهم، لذلك فإن طبيعة القضايا التي تعالجها المادة تحتم الاكتفاء بالاستجواب واعتماد التواصل الأفقي الذي يقوده المدرس ويوجهه بأسئلته ثم لا مانع بعد ذلك من إتاحة الفرصة للتساؤل والنقد والمناقشة وإثارة بعض الإشكاليات وفي ذلك كفاية لتحقيق الإضافة النوعية دون حياد عن المسار الطبيعي للدرس، ودون خروج عن الموضوع.

2)    تصنيف ثان يصنف التواصل البيداغوجي على أساس طبيعته إلى ثلاثة أنواع أيضا :

2-1          :  تواصل عرضي طارئ يحدث نتيجة بعض الأفكار العابرة أو المعلومات

  والمواقف العارضة بصورة عفوية مفاجئة لم يقصدها المدرس ولم يخطط لإثارتها أثناء إعداد الدرس والقيام بعملية النقل البيداغوجي. وربما لم يكن ينتظرها ولم يتوقعها، ومن ذلك جر التلاميذ الأستاذ للخوض في مسائل وقضايا هامشية ذات صلة ببعض أفكار الدرس تغريهم بالحديث فيها ومناقشتها ويعتبرونها من المسائل الحيوية.

2-2    : تواصل انطباعي يعبر فيه الباث عن انطباعات ذاتية تتصل بشخصه أو تتعلق ببعض تلاميذه أو كلهم، تكون غايته منها استثارة هممهم أو لومهم أو تهديدهم، أو يسعى من خلالها لتحديد موقفه الشخصي من بعض الأفكار والقيم المتعلقة بالدرس.

وهذا النوع من التواصل الانطباعي ما يزال له حضور مكثف في دروس التربية والتفكير الإسلامي حيث ما يزال الأستاذ يتبنى المواقف والأفكار أو يناهضها، ولا يقف موقف المحلل المحايد، ليمكن تلاميذه من تحديد مواقفهم بتلقائية واختيار حر، وليساعدهم على تحقيق التنوع الفكري.

2-3    : تواصل مقصود مخطط له مسبقا محدد الأهداف واضح التصور لتأثير المراد إحداثه في ذهن المتلقي أو في نفسه، أو في خبرته وقدراته المهارية، وهو التواصل البيداغوجي الفاعل المعني في هذا البحث.

النظام العلامي للتواصل :

كذلك تتوقف سلامة تقويم التواصل واكتشاف الصعوبات والعوائق التي تعترض سبيله على جملة المبادئ التالية :

1-   اقتناع المربي بأن اللغة ليست النظام العلامي الوحيد للتواصل، وليست الأداة الأفضل دائما.

2-   مدى حرصه، ومدى قدرته على استخدام الوسائل والعلامات غير اللغوية.

3-   مدى توفّقه في ترشيد تلاميذه وإقدارهم على فهم العلامات الماوراء لغوية، وعلى استعمالها وإثراء التعبير بها.

4-  مدى قدرته على تحقيق التوازن بين مختلف الوسائل العلامية واستخدام كل منها في الموقف المناسب والاطار المناسب، تلك الوسائل التي يمكن تصنيفها على النحو التالي :

4-1 : وسائل سمعية : أ- وسائل لغوية منطوقة

ب-وسائل ما وراء لغوية هي بمثابة قرائن أحوال تصاحب الخطاب فتوحي بمعاني قد تكون أعمق وأكثر دلالة مما تعبر عنه الألفاظ المنطوقة (نبرة النطق طبقة الصوت، نسق الكلام الخ)

ج-أصوات غير لغوية : آهات تعجب، أهات توجع أو تفجيع، ضحك، صفير، بكاء الخ)

4-2 : وسائل بصرية : أ- علامات تواصل مباشر (ملامح الوجه نظرات العينين حركات البدن حركات الأعضاء أوضاع الجسم الخ)

ب- وسائل لغوية مكتوبة

ج- وسائل ما وراء اللغة المكتوبة (قراءة ما بين السطور) وهي دلالات يفصح عنها السياق، واختيار ألفاظ وصيغ بعينها، أو تطلب عن طريق دلالات التلازم والاقتضاء الخ)

د- وسائط وبدائل تشخيصية

هـ : مؤشرات ورموز

و- علامات شبه بصرية تدرك ببقية الحواس الخمس (لمس، ذوق، شم) مما لا تستغني عنه التجربة الحسية المباشرة

5-  وظيفة التربية الحديثة : وتتوقف على مدى اقتناع المربين بأن المتعلم لم يعد مطالبا بمعرفة كل ما يعرفه أستاذه أو ما يريد له أن يعرفه، وليس هو مطالبا حتى بمجرد الاقتناع بوجاهة الأفكار والمواقف المعروضة عليه، وهذا هو ممكن الصعوبة ومصدر الكثير من عوائق التواصل المترتبة على مبدأ واحدية الحقيقة الذي يسيطر على أذهان الكثير من مدرسي التربية والتفكير الإسلامي حيث تقدم الحقيقة بالجملة ويحمل التلاميذ على قبولها والتسليم بها دون تجزئة، ودون تفكيك أو تحليل، وفي غياب كلي للمناقشة وللبعد النقدي مما يتعذر معه بعث الحيوية في الدرس ويمتنع معه التواصل النشيط المفضي إلى توسيع مشاركة التلاميذ.

 

 

أنواع العوائق والصعوبات

تتوقف معالجة عوائق التواصل البيداغوجي، والاحتياط لها على مدى فهم المربي طبيعتها، ومعرفة أنواعها، وقدرته على تصنيفها، وتبيّنه حدود كل منها ووظيفته، وفي هذا السياق يمكن ملاحظة صنافات ثلاث رئيسية تنتظم أنواع العوائق :

تصنيف أول تصنيف فيه عوائق التواصل حسب طبيعتها إلى نوعين :

1-   عوائق داخلية : وهي في جملتها ثلاث مظاهر أو تجليات :

1-1    : عوائق داخلية ذات صبغة نفسية نابعة من ذات الباث أو كامنة في نفس المتلقي وتتمثل في جملة العوامل النفسية كالخجل والاضطراب، والشعور بالحرج، والخوف، وعدم الإحساس بالحرية والتلقائية.

منها ما هو طبيعي في نفس المتلقي، ومنها ما يتسبب فيه الباث أو المدرس بتصرفاته غير المدروسة، وعدم مراعاته قواعد بيداغوجيا الفوارق، ذلك أن مدرس المجموعة يجد أمامه خليطا من التلاميذ المختلفي الشخصيات والتكوين النفسي. وإنّ قمعه للمغرور المتعالي أو تتفيهه لإجابة الثرثار لسوف تكون له آثاره على الخجول والجبان وضعيف الشخصية فتقتل فيهم روح الرغبة في المشاركة، فيكون ذلك من أقوى موانع التواصل بينهم وبين الأستاذ.

1-2    عوائق داخلية ذات صبغة ذهنية وتتمثل في جملة العوامل الذهنية مثل قصور المتلقي عن فك الترميز، ومثل اختلاف المرجعية وتباين المفاهيم بين الباث والمتلقي.

1-3    عوائق داخلية ذات صبغة وجدانية وتتمثل في جملة المشاعر والأحاسيس الجاذبة أو المنفرة وفي مقدمتها تأثير الأستاذ في نفوس تلاميذه بشخصيته وهيئته ودرجة حيوية مما يشدهم إليه ويرغبهم في التواصل معه أو ينفرهم منه ويصرف نفوسهم عنه.

2-   عوائق خارجية : وهي جملة الموانع المادية التي تعيق التواصل أو تمنع فاعليته، ومنها :

2-1          : قصور في وسائل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المدخل إلى التربية والتعليم

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 30 نوفمبر 2007 الساعة: 19:10 م

المدخل إلى التربية والتعليم
تعريف التربية :
هي مجموعة العمليات التي بها يستطيع المجتمع أن ينقل معارفه وأهدافه المكتسبة ليحافظ على بقائه، وتعني في الوقت نفسه التجدد المستمر لهذا التراث وأيضا للأفراد الذين يحملونه. فهي عملية نمو وليست لها غاية إلا المزيد من النمو، إنها الحياة نفسها بنموها وتجددها.

أنواع دراسات التربية :-
- 1. تاريخ التربية : وغايته البحث في التربية في الماضي وتطورها عبر العصور.
-2. الدراسة النقدية النظرية للتربية : هي الدراسة التي يعتمد فيها الفكر على نفسه ليلقي نظرة نقدية على ما ظهر في تاريخ التربية وحولها من أراء ونظريات.
-3. الدراسة العلمية الموضوعية للتربية : حين يتخصص إنسان في حل مسائل التربية عن طريق استعمال الملاحظة المنظمة لمظاهر العمليات التربوية في الميدان أو في المختبر.
-4. التربية المقارنة دراسة التربية في العالم إحدى العالم العربي ومقارنتها مع بعضها البعض تقع في ميدان الدراسات التربوية المقارنة.
-5. فن التربية : وفي التربية والتعليم آراء كثيرة فيها مجال تطبيقي .

التربية والتعليم :-
من الأهمية بمكان التأكيد على ضرورة وأهمية أسبقية التربية على التعليم، والتأكيد على ضرورة انسجام التربية في الأسرة مع التربية ( التعليم ) في المدرسة، والتربية التي يقدمها المجتمع من خلال مؤسساته.

صلة التربية بالعلوم الإنسانية :-
إن التربية تستفيد من النظريات المختلفة التي جاءت بها العلوم الإنسانية والفلسفية والاجتماعية التي تفسر مختلف الظواهر النفسية والاجتماعية والعلاقات السلوكية الإنسانية المتعددة. ومن المعارف الإنسانية التي لها علاقة مباشرة مع التربية نخص بالذكر ما يلي –
التربية والفلسفة : إن فلسفة التربية ما هي إلا تطبيق للفلسفة في مجال العمل التربوي وكانت التربية احد العلوم الداخلة تحت جناح الفلسفة.
التربية وعلم النفس : لقد أدى تطبيق الطرق العلمية لعلم النفس على التربية إلى تكوين الطرق التربوية ذاتها.
التربية وعلم الإنسان : التربية ما هي إلا العملية التي تؤمن للفرد القدرة والتلاؤم بين دوافعه الداخلية وظروفه الخارجية النابعة من بيئة ثقافية واجتماعية معينة.
التربية وعلم الاجتماع : إن جميع الأسس الاجتماعية هي أسس مهمة في العملية التربوية ذلك أن التربية لا توجد في فراغ، وإنما في مجتمع له أسسه وعلاقاته الاقتصادية والثقافية والسياسية والتربوية.
التربية وعلم الأحياء : إن التربية تبحث في معرفة قوانين الحياة العامة والنمو والتكيف وهي وثيقة الاتصال مع ما يدرسه علم الأحياء
صلة التربية بالتاريخ : إن وجود البعد التاريخي يساعد العملية التربوية على فهم ما ورثته من الماضي وما أعدته للحاضر وكيف تخطط للانطلاق إلى المستقبل، وأيضا يساعدها على فهم المشكلات التربوية المختلفة في ضوء معالجة المشكلات التي مرت على البشرية في مراحل تطورها.

أهداف التربية :-
وتصنف هنا حسب صفاتها على ممر العصور :
1. الهدف المحافظ : وهو الهد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نظريات معاصرة حول الذكاء

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 30 نوفمبر 2007 الساعة: 14:08 م

بسم الله الرحمن الرحيم

«الذكاء الإنساني، اتجاهات معاصرة وقضايا نقدية» تأليف: الدكتور محمد طه، عن سلسلة "عالم المعرفة" الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت، طبعة أغسطس (غشت) 2006 .ص 229 -246 . - بتصرف-

نظريات معاصرة حول الذكاء

مع التطورات المتلاحقة في فهم جوانب مختلفة للذكاء ،ومع تطور فهم نمو الذكاء وإمكان تنميته، فقد ظهرت في السنوات الأخيرة اجتهادات نظرية تهدف إلى البناء على المداخل الحديثة في فهم الذكاء وخصوصا المدخلين المعرفي والثقافي ،وتهدف إلى التعامل مع مجموعة من القدرات وجوانب الذكاء التي تقصر عن تقديرها المناهج الدراسية واختبارات الذكاء التقليدية .وفي هذا الفصل نتناول ثلاث نظريات حديثة حول الذكاء ظهرت في الولايات المتحدة بدءا من منتصف العقد الثامن من القرن العشرين، وهي نظريات الذكاء المتعدد لهاورد غاردنر Gardner والذكاء الثلاثي لروبرت سترنبرغ Sternberg ونظرية الذكاء البيولوجي –البيئي التي قدمها ستيفن سيسي.

*****نظرية الذكاء المتعدد Multiple Intelligence

قدم هوارد غاردنر الأستاذ بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة النظرية لأول مرة عام 1983 في كتاب بعنوان أطر العقل واستمر في تطويرها لما يزيد على 20 عاما بعد ذلك لقد بدأ اهتمام غارنرد بالذكاء منذ مرحلة مبكرة من حياته مدفوعا بعدد من العوامل التي ذكرها في كتاب لاحق له صدر عام 1999 وفي خطاب ألقاه يوم 21 أبريل عام 2003 أمام رابطة البحوث التربوية الأمريكية American Edicational Research Association في مدينة شيكاغو الأمريكية حيث قدم تاريخا شخصيا لبداية تفكيره في النظرية وكيفية تطويرها . في صدر شبابه كان غاردنر مهتما بالعزف على آلة البيانو وببعض الفنون الأخرى بالإضافة على اهتماماته العلمية . وعندما بدأ دراسة علم النفس المعرفي فيما بعد لفت نظره أن هذا العلم لا يولي اهتماما كبيرا لفهم الفنون وأن أنواع الذكاء والقدرات المرتبطة بالفن مازالت غير واضحة في هذا التخصص. وقد دفعه هذا إلى التفكير في الحاجة إلى دراسة الذكاء من منظور أوسع. ومن ناحية أخرى فقد بدا غاردنر حياته المهنية بدراسة الأفراد المصابين بجلطات دماغية أو أعصاب في أماكن مختلفة من المخ وما يترتب على هذه الإصابات من نتائج فما يتعلق بالوظائف النفسية المختلفة كالذاكرة واللغة والانتباه وغيرها . وقد دفعه إلى دراسة العصبي للقدرات العقلية في المخ. أما ثالث العوامل المؤثرة في دراسة غاردنر للذكاء فكان عمله فيما يسمى المشروع صفر Project Zero وهو مشروع بحثي أسسه نيلسون غولدمان N.Goldman في جامعة هارفرد عام 1967 بهدف دراسة النمو المعرفي لدى الطفل والتضمينات التربوية المرتبطة به.
وهكذا توافرت لغاردنر فرصة مواتية لدراسة الذكاء بشكل منظم اعتمادا على عدد متسع من التخصصات تمتد من علم النفس وعلم الأعصاب إلى الإنسانيات والفنون . ولقد لعبت هذه العوامل دورا كبيرا في تحديد اتجاه دراسة الذكاء لدى غاردنر . وثمة جانبان رئيسيان لنظرية غاردنر توصل إليهما من خلال هذه الخبرات الأول أن الذكاء ليس مكونا أحاديا متجانسا بل لقد أظهرت دراسات الحالات النيوروسيكولوجية لغاردنر أن الأداء في أحد جوانب الذكاء لا ينبئ أو يحدد مستوى الأداء في الجانب الآخر وبالتالي لا يوجد ذكاء واحد (أحادي أو متعدد ) بل يوجد عدد من أنواع الذكاء التي يشكل كل منها نسقا مستقلا خاصا به وعلى هذا الأساس فإن غاردنر لا يرى في هذه الأنواع المختلفة من الذكاء قدرات أو مواهب تشكل أبعادا أو عوامل للذكاء بل يرى أن كلا منها يشكل نوعا خاصا ومستقلا من الذكاء وبالتالي فهناك حاجة إلى فهم هذه الأنواع المختلفة من الذكاء التي تقصر عن تقديرها اختبارات الذكاء التقليدية التي لا تقيم حسب رأي غاردنر سوى مزيج من القدرات اللغوية والمنطقية وهي القدرات الضرورية فقط لأساتذة القانون والمحامين .أما الجانب الثاني من جوانب النظرية فهو أن أنواع الذكاء تتفاعل للقيام بمهام الحياة المختلفة فحل مشكلة رياضية مثلا يتطلب تعاونا من الذكاء اللفظي والذكاء المنطقي والرياضي وعلى هذا فإن الناس يختلفون بين هذه الأنواع بحيث يمكن القول إن كل إنسان لديه بروفيل عقلي Intellectuual profile خاص به. وقد قدم غاردنر لاحقا دراسات حول الأشخاص ذوي البروفيلات

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

في سوسيولوجيا الفشل الدراسي

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 4 سبتمبر 2006 الساعة: 10:37 ص

في سوسيولوجيا الفشل الدراسي

لنبدأ من سؤال في الماهية، ما هو الفشل الدراسي؟ هل هو نتاج عوامل ذاتية ترتبط بالفرد وبنيته النفسية وعدم قدرته على التفاعل مع ما تقدمه المدرسة؟ أم هو نتاج عملية معقدة يصعب الحسم في أمر علتها ويصعب إرجاعها إلى عوامل محددة، بما هي ظاهرة إنسانية؟ وما هي المقاربات الكفيلة بالوقوف على بعض جوانب الظاهرة؟ وكيف يشكل فهم الفشل الدراسي محطة مركزية في فهم الفشل الاجتماعي والمهني؟

 

تلك بعض الأسئلة التي سنحاول مقاربتها اعتماداً على تصور تمهيدي، قوامه أن الفشل الدراسي باعتباره ظاهرة تربوية إنسانية معقدة، لا يمكن القبض على جميع جوانبها في غياب مقاربة تكاملية، تأخذ بعين الاعتبار مختلف التخصصات، لأن أي مقاربة أحادية البعد لا يمكن إلا أن تحكم على نفسها بالقصور.

ومن هذا المنظور، فان حدود هذه الورقة لا تسمح بالإحاطة بجميع مناحي أشكال الفشل الدراسي، حيث أنها تخضع منهجياً وعن قصد لتأطير يندرج ضمن سوسيولوجيا التربية التي تجد في مقاربة إعادة الإنتاج خلفيتها النظرية، عبر استعراض رؤية هذه المقاربات وكيفية تفسيرها للفشل الدراسي، من خلال النظر إلى النظام التعليمي من الداخل، والتركيز على البعد الثقافي لدور المدرسة في إنتاج الفشل وترويجه، وثمة دور إسهامي لكل من التناقض الكامن بين ثقافة الآباء والأبناء من جهة، ولثقافة المسيطرين من جهة أخرى، حيث كلاهما يسهم بدوره في إنتاج مختلف أشكال الفشل الدراسي، وفي التأثير على الفرد وعلى مكانته السوسيومهنية.

ما هو الفشل الدراسي؟

 

يعرف معجم علوم التربية1 الفشل الدراسي من منطلقات متعددة، ويطلق عليه تعاريف وتسميات نذكر منها:

التخلف الدراسي صفة للتلاميذ الذين يكون تحصيلهم الدراسي أقل من مستوى أقرانهم، أو يكون مستواهم التحصيلي أقل من نسبة ذكائهم.

المتخلف دراسياً هو ذلك الذي ترتفع نسبة ذكائه على 70 درجة، وتنخفض عن 90 درجة، أي المستوى الأعلى لضعاف العقول.

التعثر الدراسي فارق سالب بين الأهداف المتوخاة من الفعل التربوي والنتائج المحققة فعلياً، كما يتجلى في المجال العقلي المعرفي، أو الوجداني الحسي الحركي، وترجع أسبابه إلى معطيات متفاعلة ومتفارقة من مثل مواصفات التلميذ، أو عوامل المحيط، أو سيرورة الفعل التربوي. ويتطلب هذا الفارق إجراءات تصحيحية لتقليصه بأساليب قد تكون بيداغوجية أو غير بيداغوجيةوبهذا المعنى، فإن التعثر الدراسي هو ذلك الفارق الملاحظ بواسطة أدوات القياس بين أهداف التعليم وبين النتائج الفعلية التي توصل لها التلميذ.

الوقوف على تعاريف الفشل الدراسي على اختزاليتها تحيل على مستويات عدة، ففي الوقت الذي يحصره التعريف الأول في خلل في ذكاء الطفل مقارنة مع أقرانه، يعزوه الثاني إلى ضعاف العقول، فيما يرجعه الثالث إلى تفاعل مجموعة من المعطيات من قبيل مواصفات التلميذ، أو عوامل المحيط، أو سيرورة الفعل التربوي ونتائجه.

تقدم هذه التعاريف على اختلاف مستوياتها الفشل الدراسي في ارتداد إلى حقل اشتغال معين، يتراوح بين البعد السيكولوجي والسوسيولوجي، مروراً بالمقاربة التفاعلية ذات البعد التكاملي.

لكن بعيداً عن لغة التعاريف المعجمية، يمكن التساؤل: إلى أي حد تمثل الجوانب النفسية عوامل يرتد إليها الفشل الدراسي؟ وألا يشكل هذا التأويل أيديولوجية حاول علم النفس جاهداً التخلص منها؟ وألا يشكل عزو الفشل الدراسي إلى "ضعف في العقول" نظرة اختزالية تسقط من حسبانها مختلف العوامل المؤثرة في الظاهرة باعتبارها إنسانية معقدة؟ وكيف يشكل الفشل الدراسي فشلاً اجتماعياً يقود الفرد إلى فشل سوسيومهني؟

 

يقول ميشيل لوبرو2 "إن الطفل لا يكف عن موقعة نفسه اجتماعياً وثقافياً، ولهذا يمكن القول إن الطفل كما الراشد كذلك وهو يقرأ.. يكتب.. يفكر.. ينتج إنما يسعى دائماً إلى تعيين وضعه في الفضاء الاجتماعي والثقافي". وبهذا المعنى تصبح المدرسة وهي تحكم على أحد الأطفال بالفشل الدراسي مؤسسة تموقع الأفراد وتصنفهم بحسب درجة قبولهم أو رفضهم لمنتوجاتها؛ لأنها كما يقول جورج لاباسد3 "ليست مجرد وسيط محايد لنشر المعرفة والقيم، أو مكان يتم فيه الاتصال ما بين المعرفة والطلاب، بل هي فوق ذلك كله تعبير عن الأيديولوجيا السائدة وإحدى الأدوات المهمة لنشرها".

وانطلاقاً من هذا التحديد لدور المدرسة باعتبارها وسيطاً غير محايد لنشر المعرفة، يمكن التساؤل كيف يشكل الفشل الدراسي أداة من أدوات الضبط، وفرضاً لتعسف ثقافي بلغة بورديو، فالطفل الذي يفشل دراسياً ليس ذلك الذي لا يكتسب معرفة معينة يمكن أن يستفيد منها:"إنه كذلك طفل يتعرض لإقصاء اجتماعي يطبع حياته ويؤثر على تاريخه".4 إنه، إذن، ميكانيزم من ميكانيزمات الضبط التي تعتمدها المؤسسة التربوية باعتبارها أحدى أجهزة القمع الرمزي حسب تعبير التوسير "إنها بهذا المعنى محدثة لتمرير مجموعة من المعارف التي لا تستطيع الأسرة تمريرها بشكل عفوي".5 وهذا الفهم يقود إلى تساؤل مركزي قوامه كيف يشكل الفشل الدراسي نتاجاً لوظيفة المدرسة؟

 

وظيفة المدرسة والفشل الدراسي

 

دشن كتاب الورثة لصاحبيه بورديو وباسرون مرحلة جديدة في الأبحاث المتعلقة بالأنظمة التعليمية، فلقد أعاد النظر في المقاربات السائدة آنذاك، والمرتكزة على فهم النظام التربوي من الخارج، حيث أصبحت إشكاليات المدرسة من قبيل عدم تكافؤ الفرص، ومحتوى البرامج، واللغة المستعملة، والعلاقات التربوية، إشكاليات داخلية، وأصبحت بالتالي الأسئلة من مثل ما الميكانيزمات المتحكمة في عدم تكافؤ الفرص وغيرها تجد لها أجوبة في دراسة الميكانيزمات الداخلية للنظام التربوي في أبعاده العلائقية.

1.

 

تعمل المدرسة حسب بورديو وباسرون وفق تقسيم المجتمع إلى طبقات، وهي بذلك تكرس وتعيد وتحافظ على الوضع القائم الذي أنتجها، يقول:6 "كل فعل بيداغوجي هو موضوعياً عنف رمزي، ومنذ البداية أي قبل ولوجهم(الأطفال) المدرسة غير متساويين أمام المدرسة والثقافة؛ أي غير متساويين في الرأسمال الرمزي، باعتباره تلك المهارات اللغوية والقيمية التي تسهل عملية التلاؤم والتواصل التربوي". ويؤدي هذا الوضع إلى إعادة الإنتاج من خلال سعي المدرسة إلى الحفاظ على وظيفتها في إعادة إنتاج المعايير الثقافية واللغوية، وهي حسب بورديو دائماً معايير الطبقة السائدة، إنها أقرب إلى لغة المسيطرين.

ومن أجل توضيح ذلك، عمد بورديو إلى نحت معجم مفاهيمي جديد يمكن تلخيصه إلى جانب الرأسمال الرمزي في الايتوس7 والأبيتوس؛ ويعني الأول ذلك النظام القمعي المستبطن بعمق، الذي يشتغل لصالح الطبقات المسيطرة، ما يفرز الأبيتوس كتهيؤ ذهني واستعداد داخلي لدى الأفراد لقبول السيطرة، وهو ما يسعى النظام التربوي إلى ضمانه من خلال تعسف ثقافي يعيشه طفل الطبقات الدنيا، حسب بورديو، بفعل ما تفرضه ثقافة المدرسة من عزلة، فيما يستفيد طفل المسيطرين من الاستمرارية والتكامل بين ثقافته وثقافة المدرسة، ما يسهل للثاني عملية التوافق، ويحرم طفل الطبقات الدنيا من ذلك ليحكم عليه بالاغتراب8 والانفصال عن ما تقدمه المدرسة من منتوج. كما يؤدي في الوقت نفسه إلى اغترابهم عن الطبيعة وعن ذواتهم، وذلك بفعل اشتغال النظام التربوي خارج الإطار المرجعي الثقافي لطفل الطبقات الدنيا، فيصبح ما تروجه المدرسة شيئاً خارجياً عن الطفل، وليس جزءاً من طبيعته، ما يولد لديه شعوراً بالبؤس وعدم الرضا والفشل المسبق. فطفل الطبقة الدنيا يعيش قطيعة وتناقضاً بين ثقافته وثقافة المدرسة، ومن ثمة فإن توافقه يغدو، حسب (perrenaud)،9 معقداً ما دام التوافق مشروطاً بعملتي الانحلال من الثقافة (déculturation)، ثم ثانياً بعملية المثاقفة (acculturation).

تحصر أطروحة بورديو الأهداف الضمنية للمدرسة في خدمة الطبقة المسيطرة، ومن ثمة فإن النجاح المدرسي يكون من نصيب هذه الأخيرة، في حين أن الفشل الدراسي الناتج عن انعدام التكامل بين المدرسة والطبقة الدنيا يكون من نصيب أبنائها.

2.

 

يعتبر الوسط الأسري عاملاً أساسياً ومسؤولاً عن التوافق الدراسي للطفل، ويقوم هذا الاتجاه على اعتب

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مفهوم الفشل الدراسي

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 4 سبتمبر 2006 الساعة: 10:20 ص

 

                        مفهوم الفشل الدراسي

                   مدلولات تعدد التسمية واضطرابها                

للفشل الدراسي مدلولات تعددت فيها التسمية واضطربت، فقد ارتبط لدى كل التربويين "الفشل الدراسي" بمفهوم التعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر، التخلف واللا تكيف الدراسي وكثير من المفاهيم التي تلاقى تاريخها والتي تعمل في سبيل جعل  سوسيولوجيا التربية أداة  لوضع الملمس على الأسباب الداخلية للمؤسسة التربوية من خلال إنتاجها للا مساواة، تهم بالخصوص التطبيقات البيداغوجية.

إلا أن مصطلح الفشل الدراسي له نهائية مدلول ضمني حيث أن استعماله يؤدي إلى افتراض أمر واقع ونهائي يتجلى في فشل تام عن متابعة الدراسة، ويقوم مثل هذا الافتراض على أساس الاعتقاد في أن حالة الفشل  الدراسي غير قابلة للتعديل والتصحيح  بعكس الأثر الإحالي الذي يوحي به مصطلح " التعثر الدراسي" أو غيره دون اعتبار الأثر الضعيف للقاسم المشترك لكل المفاهيم من حيث حضور الآليات البيداغوجية والديداكتيكية التي تتحكم فيها المدرسة لمعالجة أسباب التعثر الدراسي حيث السبب مشخص والعلاج محدد يتوجه بالتحديد إلى الإجابة على أسئلة عريضة مثل من يدرس؟ ماذا ندرس؟ كيف ندرس؟

إن للصورة المتطورة لمفهوم الفشل الدراسي التضمينات المهمة داخل سوسيولوجيا التربية من حيث اهتمامها بالمؤسسات التعليمية كمنشآت اجتماعية أنشأها المجتمع لتحقيق حاجات محددة تطبع به الأفراد تطبعا اجتماعيا يجعل منهم أعضاء منسجمين مع واقعهم الاجتماعي صالحين لتوسيع علاقات الأنا مع الآخر والانسلاخ عن مركزية الأنا من الناحية العلائقية والاجتماعية في آن واحد.

وتدخل المدرسة من خلال هذا التعريف ضمن ما سماه (كيلباتريك –Kilpatrick) بـ "التنظيمات الاجتماعية التي تحدد وظائفها في تنظيم علاقة الأفراد بعضهم البعض بهدف تحقيق حياة أفضل" (1)

لا ينفصل مفهوم الفشل الدراسي عن مقابله "النجاح ال

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

كيف تكتب بحثا علميا

كتبها الاستاذ ضــهــر حــســن ، في 31 أغسطس 2006 الساعة: 17:33 م

                       كيف تكتب بحثا علميا

1 : معنى البحث :

1.            تصنيف وتنظيم.

2.            تأليف.

3.            جمع متفرق.

4.           إعداد وتحضير.

5.            صناعة.

6.           دراسة وتحليل.

7.           ابتكار وإبداع وتجديد.

8.            تحقيق صحة معلومة مجهولة.

 إنَّ كتابة البحث لا تعدَّ هما؛لأنه يمكنك الاستعانة بفكرك وقدراتك المستريحة. يمكنك الاستعانة بالمكتبة الإنترنت. ويمكنك مناقشة موضوع البحث مع المشرف. ويمكنك الاستعانة بذوي الخبرة . ويمكنك الاستفادة من زميلاتك ممن تمرست في كتابة البحث.

2 : موضوع البحث:

يدور موضوع البحث حول قضية من قضايا الثقافة الإسلامية والغة العربية وآدابها في المساق الثالث والرابع ، ويفضل أن يكون حول الآثار الإيجابية للثقافة الإسلامية في حياة الفرد والمجتمع، بحيث يعالج البحث مشكلة واقعية حياتية ، وحول موضوعات التخصص في المساق الخامس.

3- خطوات البحث العلمي:

أولا : تعريف مشكلة البحث: ويكون بتحديد الموضوع( مشكلة البحث )، وطرح الأسئلة ضمن الزمان والمكان والأحداث والأشخاص والعلاقات.

ثانيا: تجميع المعلومات : ( من الكتب والمراجع والمعاجم والمقابلات والاستبانات …) ومعرفة ما يؤثر فيها من عوامل ، أو علاقات تربط بينها وبين غيرها من المتغيرات والأفكار .

ثالثاً: تشكيل الفرضيات: ( الفرض هو تخمين ذكي من صاحب المشكلة يتأثر بنوع الخبرة السابقة بموضوع المشكلة ، ويكون على شكل جملة خبرية تتطلب البحث عن علاقة بين متغيرين ،أو فكرتين ، أو مقولتين ؛ نحو : يؤثر الدوام الطويل للمكتبة على سرعة إنجاز البحث الصفي  ) .

رابعا: تحليل المعلومات: (وهي القياسات ) ويكون بالتأكد من صحة الفرضيات باختبارها ومراجعتها وموازنتها .

خامسا : استخلاص النتائج ونشرها ( التوصل إلى الحل ) ويكون بتفسير ومناقشة ما تم التوصل إليه من حلول وكشف العلاقات ( غاية البحث ).

4: مهارات ضرورية في كتابة البحث العلمي وهي

متطلبات هامة للورقة البحثية:

1.            تصميم صفحة العنوان.

2.            بيانات المقدمة.

3.            طرق نقل المعلومات للبحث.

4.            اختصار المعلومات( التلخيص).

5.            تحديد عناوين البحث الرئيسة والفرعية.

6.            استخدام البطاقات لكتابة المعلومات وجمعها من مصادرها.

7.            التقسيم إلى فصول.

8.            توثيق البحث(الهوامش)

9.            إبداء الرأي الشخصي عند النقل.

10.          الخاتمة ونتائج البحث.

11.          تنظيم صفحة المحتويات.

12.          تنظيم مصادر ومراجع البحث.

5- المقدمة وتتضمن العناصر التالية:

1.            عنوان البحث.

2.            أهمية موضوع البحث وسبب اختياره.

3.            الهدف من البحث وأهميته، وسبب الكتابة.

4.            أقسام الورقة البحثية ومكوناتها. [عرض فصول البحث أو أقسامه أو أجزائه ] .

5.            طريقة معالجة موضوع البحث(المنهج).[الطريقة والإجراءات].

6.            الإشارة إلى ما وجدته الباحثة من ملاحظات أثناء قيامها بالبحث.

7.            الدراسات السابقة باختصار.

8.            الإشارة إلى ما وجدته الباحثة من ملاحظات أثناء قيامها بالبحث .

9.            أهم نتيجة توصلت إليها الباحثة.

10.          توجيه الشكر لكل من قدم له مساعدة ومنهم المشرف.

6: شروط اختيار النقطة البحثية :

1.            توفر المراجع والمصادر حولها.

2.            اتصال النقطة البحثية بالتخصص المدروس.

3.            مناسبتها للوقت اللازم لإنجازها.

4.            وضوح الهدف من النقطة البحثية.

5.            توفر المكان الذي تطبق فيه النقطة البحثية.

6.            كيف نقوم بإنجاز النقطة البحثية.

7 : توجيهات وملاحظات : إذا كان الورقة البحثية تتضمن تعريفات كثيرة فلابد من :

1.            تعريف الكلمات والمصطلحات الواردة خصوصاً تلك المصطلحات التي تتضمن معان كثيرة .

2.            استخدمي سؤلاً ليكون الجملة الرئيسة .

3.            يجب أن يكون التعريف جامعاً مانعاً غير ناقص ولا مجتزأ.

في حالة وجود نوع من المقارنة في الورقة البحثية فلا بد من الآتي:

1.            تقديم مفصل لكلا النقطتين محل المقارنة .

2.            فصلي في النقطة الأولى قبل الانتقال إلى المقارنة .

3.            استخدمي كلمات مناسبة للمقارنة مثل : مقارنة بـ ، من جهة أخرى، وعلى العكس من ، ومن جانب آخر، وبصورة أخرى ، وعلى النقيض من هذا الرأي ترى الباحثة ،  … ) .

في حالة وجود وصف في الورقة البحثية احرصي على الآتي:

1.            جملة رئيسة في بداية الفقرة أو في نهايتها .

2.            لا تبسطي في الوصف بتقليل المعلومات الضرورية .

3.            لا تقدمي حكماً مبــــكراً .

4.            نظمي المعلومات بطريقة سهلة وطبيعية .

5.            رأي الباحثة حيث يتم تقديمه بطريقة المقارنة السابقة التي أشرنا إليها.

8 : الخاتمـة:

وتتضمن النتائج التي توصلت إليها الباحثة بعد استعراض أشبه ما يكون بما تم تقديمه في المقدمة. وتتضمن العناصر التالية :

1.            عنوان البحث وعرض أو ذكر فصول البحث أو أقسامه أو أجزائه .

2.            تقديم النتائج التي انتهت إليها الباحثة  بشكل متسلسل حسب أسئلة الدراسة ، أو حسب تسلسل فروضها أو حسب ورود القضايا والمحاور الرئيسة في البحث .

3.            تحليل وبيان أسباب تلك النتائج التي توصلت إليها الباحثة وبيان علاقتها بالمتغيرات المختلفة .

4.            مقارنة نتيجتها بنتيجة غيرها من الباحثين .

5.            وضع مقترحات وتوصيات لإكمال الموضوع أو فروعه أو متعلقاته على يد باحث آخر .

9 : قائمة للتعرف على طريقة الكتابة حيث تساعد في مرحلة المراجعة وقبل الكتابة النهائية:

أولاً: تركيب الجملة:

تنظيم المعلومات المجمعة للبحث ، وتقسيمها إلى أقسام صغيرة مترابطة. ويشترط في الفقرة الخاصة بالتقسيم ما يلي:

تقديم جملة رئيسة تحدد النقطة الأساسية في الفقرة . وتحديد الأقسام .وتعريف كل قسم .ثم ضرب الأمثلة، وأخيرا جملة ختامية تلخص الأقسام السابقة.

ويمكن للتحقق من كتابة البحث طرح التساؤلات التالية:

1.            هل الجمل طويلة جداً؟

2.            هل الجمل غير واضحة المعنى؟

3.            هل الزمن(ماض، أم مضارع) مناسب للكتابة .

4.            هل المبتدأ والخبر متناسقان إعراب ياً ( الرفع) .

5.            هل الضمائر التي تشير إلى أشخاص أو أحداث واضحة غير مربكة للقارئ ؟

6.            هل الصفات مناسبة للموصوفات من حيث العدد والنوع ؟

10 : التنظيم ( على مستوى الفقرة) اداخليا

1.            هل الفكرة واضحة، مختصرة، ومباشرة؟

2.            هل تحوي كل فقرة فكرة جديدة ؟

3.  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي